الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
347
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
السنية والشيعية ، وفيه بين النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - صراحة - حجية أحاديث أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ومنه نستنتج أن إطاعة أوامرهم هي إطاعة للرسول وبالنتيجة إطاعة لله تعالى ، ولما كانت أحاديث أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) بمثابة أحاديث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فلا يستطيع أحد أن يقول : إني أقبل القرآن وأرفض أحاديث أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فذلك نقض للآية المذكورة أعلاه وللآيات المشابهة . ولذلك نقرأ في الأحاديث التي أوردها صاحب تفسير البرهان في تفسير هذه الآية ما يؤكد هذه الحقيقة : إن الله وهب نبيه حق الأمر والنهي في الآية المذكورة ، والنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بدوره وهب هذا الحق لعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وسائر الأئمة ( عليهم السلام ) من بعده ، والناس ملزمون بإطاعة أوامر هذه النخبة الطاهرة ( عليهم السلام ) ، لأن أوامر ونواهي النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة من أهل بيته الكرام هي أوامر ونواهي الله ، وطاعتهم طاعة لله ، وهم لا يأتون بشئ من عند أنفسهم وكل ما جاؤوا به للمسلمين هو من عند الله . ( 1 ) أما الآية الثانية ففيها إشارة إلى وضع نفر من المنافقين أو المتذبذبين من ضعاف الإيمان ، الذين يتظاهرون حين يحضرون عند النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمسلمين بأنهم مع الجماعة ، ويظهرون الطاعة للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليدفعوا بذلك الضرر عن أنفسهم وليحموا مصالحهم الخاصة ، بدعوى الإخلاص والطاعة للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويقولون طاعة . وبعد أن ينصرف الناس من عند النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويختلي هؤلاء بأنفسهم يتجاهلون عهودهم في إطاعة النبي ويتآمرون في ندواتهم الخاصة - السرية الليلية - على أقوال النبي : فإذا برزوا من عندك بيت طائفة منهم غير الذي تقول . . . نعرف من هذه الآية أن المنافقين في زمن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كانوا لا يألون جهدا
--> 1 - تفسير البرهان ، ج 1 ، ص 396 .